الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
487
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
خبره الأوّل عن الكلبي وأبي مخنف بلفظ أخصر ، فروى عنهما : أنهّ عليه السّلام ندب الناس فتثاقلوا عنه فقال : « ا تريدون أن أخرج بنفسي في كتيبة تتبع كتيبة في الفيافي والجبال ذهب واللّه أولو النهى والفضل الذين كانوا يدعون فيجيبون ويؤمرون فيطيعون ، لقد هممت أن أخرج عنكم فلا أطلب بنصركم ما اختلف الجديدان » . قول المصنف : « ومن كلام له عليه السّلام وقد جمع الناس وحضهم » أي : رغبهم . « على الجهاد » مع سرايا معاوية في سرية بسر . « فسكتوا مليا » أي : زمنا طويلا ، قال تعالى : . . . وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا ( 1 ) . « فقال عليه السّلام » توكيد بعد قوله : « ومن كلام له عليه السّلام » . قوله عليه السّلام : « أمخرسون أنتم » أي : صرتم أخرسين ، حيث لم يجيبوه عليه السّلام بشيء . « فقال قوم منهم : يا أمير المؤمنين إن سرت سرنا معك » قد عرفت من رواية الثقفي أنّ القائل له عليه السّلام : « ان سرت سرنا معك » إنّما هو أبو بردة بن عوف الأزدي ، وكان منافقا يكاتب باخباره عليه السّلام إلى معاوية كما في ( صفين نصر بن مزاحم ) ( 2 ) . « فقال عليه السّلام : ما بالكم » وفي ( ابن ميثم ) ( 3 ) : « ما لكم » وهو لفظ مستنده . « لا سدّدتم لرشد ولا هديتم لقصد » حيث تشيرون عليّ هكذا . « أفي مثل هذا » خروج بسر من قبل معاوية .
--> ( 1 ) مريم : 46 . ( 2 ) صفين لنصر بن مزاحم : 4 . ( 3 ) شرح ابن ميثم 3 : 110 .